السيد محمدحسين الطباطبائي

61

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

الكفر والشرك والطغيان وغيرها كذلك . قال سبحانه : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 1 » أي لكلّ من أهل السعادة والشقاوة . وثانيا : أنّ الصراط المستقيم كما أنّه المهيمن على جميع الطرق ، كذلك أصحابه الذين مكّنهم اللّه فيه أن جعل اللّه لهم الولاية يتولّون أمر التربية ، كما قال سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، « 2 » والآية نازلة في أمير المؤمنين علي - عليه السلام - بالأخبار المتواترة ، « 3 » وهو - عليه السلام - أوّل فاتح لهذا الباب من الامّة . وثالثا : أنّ الهداية إلى الصراط يتعيّن معناها بحسب تعيّن معناه . توضيح ذلك : أنّ الهداية هي الدلالة على ما في الصحاح « 4 » وذكر أنّ تعديتها لمفعولين لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يعدّونه إلى المفعول الثاني ب ( إلى ) ، وهو الظاهر . وما قيل : إنّ الهداية إذا تعدّت إلى المفعول الثاني بنفسها فهي بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، وإذا تعدّت ب ( إلى ) فبمعنى إراءة الطريق ، مستدلّا بقوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، « 5 » حيث إنّ هدايته - صلّى اللّه عليه وآله - بمعنى إراءة الطريق ثابتة ، فالمنفي عنه هو الإيصال إلى المطلوب . فيه : أنّ الآية مسوقة سوق نفي الحقيقة والاستقلال وإثبات الإذن والعرض ،

--> ( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 19 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 3 ) . الكافي 1 : 288 ، الحديث : 3 ؛ و 427 ، الحديث : 77 ؛ الاحتجاج 1 : 59 و 139 ؛ الإرشاد 2 : 5 ؛ كتاب الأربعين ، للماحوزي : 91 ؛ شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني 1 : 161 - 184 ، الحديث : 216 - 241 ؛ تاريخ دمشق 2 : 409 ، الحديث : 908 - 909 ؛ الكشّاف 1 : 649 ، وغيرها . ( 4 ) . الصحاح 6 : 2533 . ( 5 ) . القصص ( 28 ) : 56 .